رواية بين الحقيقة والسراب بقلم فاطيما يوسف
المحتويات
إنهاء إجراءات الحجز والإتمام عليها
دخل الي ذلك الجناح بجسد منهك ومتعب
أثر ساعات السفر
ألقي بحاله علي الفراش لكي يعطي لجسده مهلة من الراحة لكي يستعيد نشاطه
وما إن وضع رأسه علي التخت حتي ذهب في سبات عميق جراء ساعات السفر المرهقة له
وبعد مرور ثلاث ساعات من الراحة والاسترخاء قام من نومه وأخذ حماما دافئا وتوضي وقام بآداء فريضة العشاء ثم ارتدي حلته الكاجوال وساعة يده ذات اللون الأسود المفضل لديه ثم خرج من الجناح وبيده حقيبته الخاصة منتظرا في مطعم الفندق موعده مع صاحبة دار أزياء مشتركة في العرض السنوي وتعتبر
المستورد الأساسي لدى المالك جروب
وصل إلي المكان وجلس في ركن هادئ بعيدا عن الضوضاء ثم طلب قهوته المعتادة وأمسك الهاتف وقام بإرسال رسالة لتلك السيدة بمكانه
وقام بفتح حاسوبه يراجع أخر ماوصل إليه من تصميمات
وبعد مرور حوالي خمس عشرة دقيقة وصلت تلك السيدة وحددت مكانه لأنها تحفظ صورته عن ظهر قلب فهي ملمة بجميع المصممين والمصممات وخاصه المحترفين منهم في جميع أنحاء العالم عدا ذاك المالك فهى تحفظه عن ظهر قلب
وصلت إليه ورددت بابتسامة مشرقة
مالك الجوهري محتكر ماركة ريما ستور صح ولا انا غلطانة
رفع عيناه لأعلي كي يرى من صاحبة الصوت الأنثوي الذي يتحدث المصرية بطلاقة
وإذا به تفاجأ بصاحبة
العيون الفيروزية والبشرة الشقراء والوجه المستدير الذي تزينه الابتسامه الخلابة
إنها لحقا صاحبة الإطلالة الأجنبية في حيز الروح المصرية
ابتسم وقام من مكانه ملقيا عليها التحية بكل تهذب ومد يده قائلا
أهلا بصاحبة التصميمات المميزة وإللي كل سنه تصميماتها تكتسح العرض لأنها فعلا مختلفة ومبهرة
ذهب إلي مكان جلوسها ثم قام
بإزاحة المقعد لكي تجلس في حركة منه تدل على مدي ذوقه في التعامل مرددا بلطف
اتفضلي يافندم
جلست علي المقعد بكل أريحية وشكرته بعيناها بامتنان علي لطفه معاها واستمعت إلي سؤاله الذي ينم عن سرعة بديهيته في التعامل مع الأشخاص مرددا
بس إنتي بتتكلمي عربي كويس جدا مع إنك مش من أصل عربي علي ماأعتقد وبالتحديد طريقه كلامك زي المصريين بالظبط
ابتسمت لسؤاله وأجابته باستفاضة قائلة
صح جدا ده إنت طلعت بتفهمها وهي طايرة مش انتم المصريين بتقولوا كدة
أشار اليها بضحكة وإشارة برأسه علامة على صحة حديثها
واسترسلت حديثها بعيناي تفيض حبا لمصر وأهلها
شوف يا مستر ولو تسمح لي أتعامل معاك بدون رسميات ملهاش لازمة
أجابها
بموافقة هاتفا بترحيب
عادي جدا خدي راحتك يامدام جوليا
أكملت حديثها بحب نابع لذكرياتها المحببة لقلبها عن أعظم بلد قامت بزيارتها العديد من المرات
بابا كان دايما ياخدني زياره لمصر كل سنة وأنا طفلة صغيرة متتصورش الرحلة دي بالنسبه لي كانت من أحسن الرحلات إللي بابي كان بيطلعهالي في جميع أنحاء العالم
وكمان أنا واخدة كورس لغة عربية وكنت دايما بتابع الدراما المصرية وبعشقها جدا ولحد دلوقتي من أقرب الدراما لقلبي وميعديش عليا يوم إلا لازم أستمتع بفيلم أو مسلسل شدنى فباتالى بعرف أتكلم مصرى كويس وحافظة كتييير من إفيهات المصريين اللى بجد
علامات الاندهاش بدت علي وجههه من حديثها الذي لم يكن بحسبانه
وحتي شكلها ككل لم يكن بحسابنه
فقد كان عالقا في ذهنه ومتخيلا أن صاحبة تلك الإمبراطورية العظيمة سيدة ذات سنا أكبر من ذلك
ورد علي حديثها بإعجاب
قد كده بتحبي مصر والمصريين من لمعة عينك وإنتي بتحكي عن زياراتك ليها
جدا بحبها وبحب هواها وناسها وكل معالمها جملة صادقه نطقتها تلك الجوليا
واسترسلت وهي
تقوم بفتح حاسوبها
نقدر بقي نبتدى شغل
إنت كنت قلت لي إنك عندك كذا تصميم مختلفين جدا ومبهرين ممكن أشوفهم
قام بفتح الملف لتلك التصميمات ووجه الشاشة إليها مرددا بموافقة
اتفضلي وعايز رأيك فيهم بكل عملية
ما إن رأت التصميمات وجابت بها بأعينها مدققة النظر بها والتي لفتت انتباهها ببراعة حتي ظهرت علامات الانبهار بتلك التصميمات هاتفة
إزاي التصميمات دي
ما تعرضهاش في الاتيليه السنوي وتحتكرها جوه مصر بس
وخاصه ان الماركه دي بالذات رقيقه في تصاميمها وكمان فيها ميزه من تصاميم الشرق والغرب مع بعض
تحمحم كي ينظف حنجرته وتحدث بملامح جادة لملامح
وجه متعجبة ارتسمت رغما عنه حين ألقي علي مسامعه ذاك السؤال
شوفي إنتي إعجابك الشديد بالتصميمات دي وانها شدتك جدا وخلاكي منبهرة بيها خلاكي تتعجبي إزاي
إحنا بقى كفريق عمل بنتعامل في التصاميم دي مع مجهول كل إللي يجمعنا بيه رقم تليفون وإيميلات بس
واسترسل حديثه بتعحب عن حالة مالكة التصميمات
تصوري إنها رافضة رفض قاطع إنها تظهر للعلن وإن الناس تعرفها أو إحنا حتي نعرفها
بدت علامات الدهشة علي وجهها من سمعته أذناها للتو وتحدثت باندهاش واستفسار
إزاي كلامك ده يامستر مالك
واحدة زي دي ماركتها مسمعة في الشرق الأوسط كله ومحدش يعرفها
واستطردت حديثها بتساؤل
طيب ليه ماديتوهاش مكانتها إللي تستحقها وعرضتوا عليها عروض مغرية وتخلوها تظهر للعلن
صدقني لو عملت كدة مؤسسة المالك فاشون هتعلي جدا
بانت علامات الأسف علي وجهه
وقام
بوضع الكوب من يديه وشبك كلتاهما بالأخري معربا بتأثر
تفتكري إن إننا معملناش كل الكلام ده يامدام
إحنا حاولنا كتير جدا وهي رافضة ومن غير ماتقولنا أسبابها خالص
طيب مش خايفين يجي يوم وتختفي وساعتها مؤسسة المالك إللي أكتر تصميماتها قايمة علي ريما ستور ټنهار جملة تعجبية نطقتها بناء علي استغرابها الشديد لحالة صاحبه التصميم الغريبة التي لم تري مثلها من قبل
تنهد مالك بثقل حينما ذكرته بالذي لم ينساه من الأصل فهو خائڤ جدا من تلك النقطة بالتحديد
ويحاول دائما بالبحث عن ماركة تشبه ماركة ريما ستور لكنه بالطبع لم يجد ولم يسعفه الحظ إلي الأن في تلك المسألة بالتحديد
وفي كل
مرة ينفض تلك الفكرة عن باله معللا بأن الخالق الذي رزقهم لن ينساهم ولن يضرهم أبدا
وتابع حديثه
معها مرددا باقتناع
والله أنا لحد أخر نفس في عمري هفضل وراها لحد ما توافق لازم الواحد لما يلاقي مجتهد وشاطر في شغله يتمسك بيه وميسيبهوش وعلشان كدة هفضل أسعي لحد
ما تلين
ثم تابعا حديثهما عن عرض الأزياء الذي سيقام بعد أسبوع بمناقشة تنم عن مدي اهتمامهم الشديد بذلك العرض
وأعطته بطاقة دعوية لذلك الحفل ودعته للحضور وأخذت منه موعدا أخر لكي يتبادلوا التصميمات وإكمال بقية أعمالهم وكل منهما معجبا بنمطية تفكير الأخر ونجاحه
في منزل باهر الجمال حيث تنصب المحكمة التي أعدوها لتلك المسكينة التي لاحول لها
ولا قوة مسنين سيوفهم عليها بدون رحمة لقلبها المټألم علي فراق زوجها الحبيب
كادت هند أن ټموت ړعبا من حديث ريم ولكن أثلج صدرها رد تلك العبير بقسۏة
أيون قولي أي كلام علشان تشوشي علي عملتك السودا وتطلعي نفسك الملاك البرئ إللي مبيغلطش وإنتي السبب في مۏت ابني
وقهرته
واسترسلت وهي تبكي دموعا غزيرة انسدلت من مقلتيها مرددة بدعاء
منك لله وحسبي الله ونعم الوكيل فيكي
عمري ماهسامحك ليوم الدين علي كسرتك لقلب ابني بقوتك وجبروتك
فتحت ريم أعينها علي وسعهما واهتز جسدها منتفضا بهلع حينما سمعت دعاء أم زوجها الراحل عليها مرددة وهي تنزل تحت قدميها تطلب منها السماح عن ذنب لم ترتكبه
والله العظيم يا أمي أنا عمري ماقهرت باهر ولا كنت مسببة له قلق ولا كنت بنكد عليه
يعلم ربنا إني بحبه حب كبير وطول حياتي إللي عشتها معاه في البيت ده وأنا أتمني له الرضا
وهو كمان عمره مازعلني كنا زي النسمة مع بعض
بس بتحصل مشاكل زي مابيحصل مابين أي زوجين ويشاء القدر إن تحصل مشكلة في اليوم إللي ربنا كتب عليه الفراق ويروح لوجه رب كريم
واسترسلت وهي تقف تواليهم ظهرها وتضع يدها علي فمها تكتم شهقاتها التي تعلوا شيئا فشيئا من شدة تأثرها هاتفه پذعر
ليه بتعملوا فيا كدة ومصممين تشيلوني الذنب
ليه مصرين تخلوني أتعذب وأنهار علي فكرة إني السبب في مۏته وتدمروني أنا وولادي
ثم اڼهارت في البكاء بطريقه تدمي لها القلوب ولكن مع هؤلاء القاسيه قلوبهم لم يجدي نفعا ولم يتاثروا ببكائها ولو ببنت شفه
ثم استمعوا الى صوت تصفيق
زاهر اخيه مرددا باستهزاء على حاله تلك المسكينه
برافوا برافو بتعرفي تمثلي كمان اهو علشان خاطر تصعبي علينا وإنتي في الحقيقه حيه كانت السبب في مۏت اخويا الوحيد
واسترسل حديثه بوعيد وټهديد
شوفي بقى يا اللي كنتي مرات اخويا الله يرحمه اللي عدى على ۏفاته شهر ونص باقي لك من العده تلت اشهر اعملي حسابك بعد انتهاء العده المأذون هيجي وهينكتب كتابنا
وعلى فكره ما عندكيش اي طريقه ترفضي بيها لانك مش هتخرجي من البيت ده واللي إنتي كان نفسك فيه عمره ما هيحصل وهخليكي تبطلي التصميم ده خالص اللي بسببه قهرتي اخويا وموتيه
نزلت تلك الكلمات على هند كالصاعقة التي عصفت بمخالبها التي كانت تربيها لأجل تلك اللحظه وتحدثت بهجوم قبل أن تستوعب ريم مانزل علي سمعها
كلام ايه اللي انت بتقوله ده يا ابو البنات يا جوزي ولا عامل لي اي اعتبار بتطلب ايديها وانا واقفه ولا همك اي حاجه اعمل حسابك وجودي في البيت ده كوم ووجود البت دي كوم ومش هيحصل طول ما انا عايشة على وش
الدنيا
نظر اليها زاهر نظره ارعبتها ولكنها لم توضح ذلك واجابها بوعيد
انتي بالذات تخرسي ومش عايز اسمع صوتك تاني ده إنتي لسه حسابك تقيل معايا
واسترسل حديثه بتقليل من شأنها
اتفضلي اطلعي على فوق ليا كلام معاكي ومع ابوكي اللي هبعته يجي لي حالا علشان يبقى الكلام على نور اتفضلي
قال كلمته الاخيره وهو يشير بكف يديه نحو الباب بصوت عالي مما جعلها تنتفض وتهرول الى الخارج على عجاله
أما ريم استجمعت قواها وقامت من مكانها مرددة وهي تتجه نحو الباب بكلمتين فقط
علي چثتي ده في أحلامكم المړيضة وعلى فكرة وقفتى قدامكم وتوسلى ليكم ودفاعى عن نفسى مش ضعف منى لاا ولا انى
خاېفة منكم
واسترسلت توضيحها برأس مرفوعة
مش ريم المالكى اللي تسمح لحد أيا كان مين يؤمرها ويتحكم فيها أو يفرض
عليها حاجة هى مش عايزاها
ومن الآخر جواز منك مش هتجوز ولو اتهدت الدنيا فوق دماغى
وكادت أن تخرج إلا أنه نزل علي مسامعها بكلمات متتالية جعلتها فتحت أعينها علي وسعها من الصدمة وعادت إلى الداخل مرة أخري هاتفا ذالك الزاهر
في منزل راندا المالكي في نفس تلك الليلة
كانت
تصعد سيارة والدها متجهين إلي المطار
فكانت تجاوره في المقعد الأمامي والدتها
وفي المقعد الخلفي تجلس هي وأبنائها
فتحدث جميل لأحفاده مرددا بحزن
والله هتوحشوا جدكم ياحبايب جدوا طول الشهرين دول
حزنت راندا لأجل فراق والديها كعادة كل سفر لزوجها كل عام مرددة بمواساة لحالها قبل أبيها
والله يابابا أنا نفسي ولا أروح ولا أجي
نفسي نكون كلنا مع بعض في مكان
واحد ومتفرقناش الظروف أبدا بس هنعمل ايه أدي الله وأدي حكمته
تنهد والدها بثقل من حديثها الدائم عند فراقها ككل مرة قائلا بنصح وإرشاد
كل سنه اقول لك يا بنتي كفايه كده غربه على جوزك وخليه يرجع تكملوا بقيه حياتكم وتلحقوا حبه من شبابكم وإنتي مصره
متابعة القراءة