رواية بين الحقيقة والسراب بقلم فاطيما يوسف
المحتويات
ان هو يفضل
هناك مع انه كل مره بيجي فيها بيبقى ناوي انه ما يرجعش وانتي اللي تصممي ان هو يرجع
واستطرد حديثه بإبانة
انا ابوكي وافهم اكتر منك في الدنيا وبقول لك انما للصبر حدود الفلوس مش كل حاجه ووجود جوزك في وسطك انت وولادك بالدنيا واللي فيها واديكم اتربيتوا تربيه كويسه ونضيفه من غير ما اتغرب واسيبكم
ابتسمت لحديث
والدها الذي دائما باله مشغول عليها وعلى حالها وحزين على حياتها بالرغم من عدم شكواها من سفر زوجها ولو لمره واحده واجابته باطمئنان
ما تقلقش علينا يا بابا انا وايهاب كويسين جدا مع بعض ومتفقين على حياتنا وهو عمره ما اشتكى من الغربة هو كمان زيي حابب يأمن مستقبل الولاد ده دايما بيقول لي وبيشفق عليا ان انا بتعب مع الاولاد وخلاص كلها كذا سنه ويرجع بعد ما نكون امنا مستقبل الولاد
ابتسم ثم تنهد وتحدث عما يضيق بصدرها ومابات يؤرق روحها مؤخرا
جوزك لمح لي كذا مره اني نفسه يبقى في وسط ولاده وبيته من كذا سنه لكن شايف
انك كده مرتاحه وراضيه وقال لي طالما هي راضيه ومرتاحه انا مش عايز اكتر من كده معنى كلامه ده يا بنتي ان هو مش عارف يعيش في الغربه وعايز يجي وسط ولاده وبيته وإنتي اللي مش فارق معاكي عموما انا ياما نصحتك وبنصحك وهفضل انصحك كفايه كده من العمر بعزقه ولمي اللي باقي من حياتك وعيلتك وهاتي جوزك في ايدك وانتي راجعه العمر مش
مضمون يا بنتي كتييير كانوا زيه والغربة أخدت شبابهم وفي الأخر رجعوا بأمراض الدنيا ومتهنوش بالفلوس اللى اتغربوا علشانها
انتفض قلبها لحديث والدها ولأول مره تشعر بمدى صحته ووعدته انها ستفكر جيدا في ذلك الموضوع في تلك المره بالتحديد ثم تحدثت والدتها الى احفادها مردده بدعوات
خلي بالكم من والدتكم في المطار وخلي بالكم من نفسكم يا ولاد واول ما توصلوا طمنوني على طول علشان انا عارفه ان امكم اول ما تشوف ابوكم هتنسى اهلها وامها وابوها والدنيا واللي فيها
ابتسموا جميعا على تلك السيدة التي لم تترك فرصة وتؤنب الجميع بتقصيرهم وردد مهاب بطمأنة لجدته
ما تقلقيش يا تيته اول ما نوصل هتلاقي مني فيديو كول لينا كلنا وده وعد من مهاب الراجل اللي مش هيرجع فيه ابدا وانتي عارفه
قال كلماته الأخيرة وهو يستعرض نفسه بشجاعه علي سبيل الدعابة مما أدخل في صدورهم جميعا الطمأنينة والسعادة
فهو دائما يخلق الابتسامه لكل من حوله بفكاهته المقبولة والتي تخرج بتلقائية منه دون تصنع
وأكملوا باقي حديثهم أثناء سيرانهم إلي المطار حتي وصلوا وهبطوا جميعا كل منهم يعرف مهمته
بعد نصف ساعة من إنهاء الإجراءات ودعت راندا وأبنائها والديها بدموع كالعادة وصعدوا إلي الطائرة بقلب شغوف مستعدين للقاء الحبيب من العام للعام في مفاجأة منهم لذالك الأب الحنون والزوج الراقي
بعد عدة ساعات وصلوا فيها إلي المكان المنشود وبالتحديد تحت مسكن والدهم صعدوا في هدوء تام لكي يفاجؤه فقد علمت راندا أنه بالبيت بذكاء
منها عبر رسائل الواتساب
دخلوا المنزل بقلب يأن لرؤية حبيبهم وصعدوا درجات السلم بحذر كي يعطوا للمفاجأة روعتها
وعندما وصلوا إذا بهم يشاهدون أبيهم في حالة يرثي لها ناطقين پصدمة وهم يضعون أيديهم على أفواههم
بابا
10
في نسمات الليل حيث الناس نيام نلقي أناسا تتضرع إلي خالقها تببتغي عرض حسنة وأناسا أخري تلهو وتضيع في معصية الخالق عز وجل وأناسا بات همهم أن يستيقظوا مبكرا لأشغالهم الشاقه وشتان
مابين ذالك وهؤلاء تبدوا الحياه صراع شديد بين الليل والنهار
وفي ليلة من تلك الليالي حدث مالايحمد عقباه ولا يخطر
علي بال راندا وأبنائها حيث رأوا بأم أعينهم مشهدا زلزل كيانهم وقطع أرواحهم
ومنذ أن رأوه وكأن الطير أكل رؤوسهم من شدة الصدمة
فتحدثت سما باندهاش واستنكار مرددة لأبيها بعتاب محب أنكر من حبيبه فعلة شنعاء
كتلك نزلت علي قلوبهم وأصابتها الرعشة جراء قلبهم البرئ
ممكن تفهمنا يابابا ايه إللي بيحصل بالظبط هنا
خرج ذاك السؤال من بين شفاها المرتعشة مما رأوا
وأتبعها مهاب بسؤال آخر مرددا بتعجب لما وصل من رؤية ذالك المشهد إلي قلبه وتيقن أن الأيام القادمة ستمر عليهم حربا لا يفوز فيها أعتي الرجال
اتكلم يا بابا وفهمنا اللي إحنا
شايفينه ده إيه ويارب مايطلع إللي في بالي
كل ذلك و راندا وإيهاب كل منهم نظرته تختلف عن نظرة الأخر
أما هو فكان ينظر لها مطأطأ بخذلان ولا يقوي علي مواجهتها وكان فقط ينظر إلي تشتت جسدها حائرة مصډومة غير مصدقة وتكاد تكذب أعينها وجسدها أصبح كالڼار المشټعلة التي تحمي في بدايتها ولم تنطلق
شرارتها إلي الآن ولكنها ماإن تكونت لهيبها بفضل ماوضع فيها من عامل أقوي من البنزين حتي انطلقت مسرعة إليه قابضة بتلابيب قميصه وهي تهزه پعنف ودموعها انسدلت من مقلتيها بدون إرادة منها أو قدرة في التحكم علي عدم نزولها وهي تهتف بكلمتين فقط مع هزتها پعنف لجسده
ليه يا إيهاب ليه
ليه ليه ليه
وتركته وذهبت إلى المنضدة الموضوعة وقامت بقلبها بكل ماعليها من شموع مضائة وأكلات شهية وسكبت محتوياتها أرضا بحدة بالغة وهي تردد
لاااااااااا مش مصدقة والله إنك
تخوني وتجرحني وتعمل فيا كدة
ثم أسرعت إلي ابنها وقبضت علي معصمه بأيد ترتعش وسألته بتيهة
قولي يامهاب يابني إني بحلم وإن إللي عيني شافته ده كڈب
قول لي ياماما إحنا لسه
موصلناش علشان نعمل لبابا مفاجأة وإني بحلم بكابوس وأكيد هفوق منه
وبدوره احتضنها ولدها وهو يهدهد علي ظهرها بحنان ممزوج بالړعب من حالة والدته
وهدأها بكلمات خرجت من بين أسنانه بتوتر من هول الموقف
اهدي ياحبيبتي وإن شاء الله خير اهدي يا أمي
أما عن سما تلك الطفلة الرقيقة التي رأت مشهدا جعلها تكبر أعواما عن سنها تقف كالشريدة الضائعة من تطلع عقلها علي حالهم وهم علي مشارف المستقبل الضائع
وهي تبكي بغزارة وتحتضن حالها وهي تعيد رؤية ذلك المشهد مرارا وتكرارا منذ وصولهم
وكل تلك الأحاسيس والمشاعر التي تبدلت من فرحة شديدة إلي انتكاسة حزن وأسى رهيبة فقط في بضع لحظات من وصولهم إلي مكان أبيهم
حيث رأوا منذ دخولهم أبيهم يحتضن سيدة ويتراقص معها رقصتهم الرومانسية ومتناسين العالم من حولهم من سحر اللحظة وتلك المرأة ترتدي فستانا مكشوفا لاترتديه أي امرأة إلا لزوجها
وحولهم الشموع مضائة والأدهي مارأوه مكتوبا علي قطعة الحلوي الموضوعة علي المنضدة المقلوبة حاليا حيث كان مشيدا بحروف من لون الذهب
كل سنه وانتي معايا يا أجمل فيروز
كل سنة وعيد جواز وإنتي حبيبتي وفي ي
كل سنة ودايما مع بعض ومنفارقش بعض أبدا
عشت معاكي خمس سنين وكأني في الجنة
منذ أن وصلوا وأعينهم الثلاثة مشططت المكان وما يحويه من كوارث لعقولهم
اما هي رددت وهي في ابنها بلهيب قلب احترق وهو يهدئها بكلمات خرجت من بين أسنانه غير مرتبة
اهدي ياراندا أرجوكي متعمليش في نفسك كدة دموعك بېموتوني وبيقطعوا فيا
أرجوكي اهدي وأنا هشرح لك كل حاجة ولازم تعرفي إن عمري ماحبيت ولا هحب ولا
عشقت ولا هعشق غيرك ياعمري كله وأيامه إللي راحت واللي جاية
استمعت تلك الفيروز علي اعترافاته التي خرجت من أعماق قلبه وأحستها بمدي صدقه
نعم فالإنسان لا تظهر حقيقته إلا وقت الڠضب الشديد وما يتفوه به لسانه هو الحقيقة المؤكدة ولا غبار عليها
وتألمت روحها وتوجع قلبها وبات موجوعا تدق أبواب بداية الۏجع عليه
فكان مؤلما حقا لها وهو في بداية وجعه فماذا يكون إحساسه عندما تصل فقط إلي منتصفه فقط
وماذا عن منتهاه
وعندما جال عقلها ووصل إلي منتهاه نطق قلبها
يا الهي إنه لمۏت بالحياة
وتطلعت بالمستقبل إلي الأمام والأن أدركت أن بداية الۏجع بدأت وحروبه اندلعت وأصبحت الأن علي مشارف الفقدان لحبيب الروح مرة أخري
وحدثت حالها بصړاخ داخلي أرعب خارجها وجعلها تجلس
منكمشة علي حالها وهي تنظر
إلي جلاديها بعيونهم الآكلة لها والتي تود أن تقتنص الفرصة ليمحوها من حياتهم وكأنها ارتكبت جرما ماله من محيص
ياإلهي كان في ي الآن يعترف لي بأنه احبني وعشقني وانه يكن
لي في قلبه محبه من اخمص راسي الى اسفل
قدماي
أحقا كان يلهو معي لكي ينسى تعب غربته
أحقا لم يحبني و كلماته التي يلقيها على مسامعي ليلا ونهارا كانت سرابا
أحقا ذلك الانكسار والارتعاب الذي بدا على معالم وجهه من مجرد لحظات زادته هموم أكبرته أعواما علي عمره
يالها من رياح عاتية سوف ټحرق في طريقها الأخضر واليابس
وأكملت تلك الفيروز حديثها الداخلي المنفرد مع حالها وهي تنظر إلى ذات العيون القوية والطلة البهية التي ظلمتها
الصور والتي في حقيقتها تحلي القبيح ولكن مع تلك الراندا حقيقا ظلمتها في الوصف بتساؤل مريب
كيف لي ان اواجه صاحبه تلك النظرات القوية وهي في اشد لحظات انكسارها ولكنها كنظرات الصقر الحادة
كيف لي ان أقف وأصد الھجوم في تلك المعركة وانا وحيدة ضعيفة
مکسورة وحتى الحب الذي كنت استند عليه اصبح الآن في نظري اوهام
كن معي يا الله كفى ما جري لي في السنين الماضية والانكسارات المتتالية
ولكن بعد العاصفة الآتيه لا استطيع النهوض لكي اعود مره اخرى وسأكتب نهاية سعادتي
دفعت راندا يديه بقوة من عليها ونظرت اليه نظره اڼتقام وتحدي وهي تجز على اسنانها من شده تأثرها هاتفة بوعيد
ابعد
عني اوعاك تفكر تلمسني تاني او إنك هطول مني حقوق اي زوج على زوجها من بعد اللحظه دي
واسترسلت حديثها بټهديد حتما ستنفذه
ورب اللي خلق الكون لهندمك على كل لحظة خېانة خنتها لي وانا كنت فيها ام واب وكيان كامل بيحافظ على كيان كامل
وحياة من جمعنا من غير معاد لهبكيك بدل الدموع ډم
على كل لحظه چرحتني فيها وخنت العهد والوعد وانا كنت باقية عليه
اتقفلت لعبتك وهقلبها لچحيم اللي هخلي ڼار لهيبه أقوي من الڼار الحقيقة
ثم أولته ظهرها وهي تنظر الى ابنائها آمره اياهم وهي تمسح دموعها بحدة بالغة مرددة وهي تشير ناحية الباب
يلا يا مهاب يلا يا سما قدامي على تحت مش قادره اقعد في المكان القذر ده اكتر من كده
استجمع تفكيره بسرعة وعلى الفور اعترض طريقها ووقف امامها وهو يردد برفض قاطع
لو سمحتي اهدي يا راندا احنا هنا في الغربة والأولاد ما ذنبهمش حاجه في البهدلةخ دي عايزين نقعد مع بعض ونتكلم بهدوء زي اي ناس متحضرين
اقعد وناس متحضرين جملة تهكمية ساخرة عقبت بها إليه
عقب استماعها لما تفوه به
واسترسلت حديثها باستهزاء وهي تنظر إليهم نظرات سخرية
مش شايفه قدامي غير مكان اندبحت فيه وبسكينه تلمة ومن مين من اعز الناس
واستطردت بنظرات عاصفة لو كانت حقيقية لأغرقت أمتن السفن
لا المكان بقي مكاني ولا إللي فيه بقوا مني
وهمشي ومش هرجع لو عملت ايه بالذي ياخاين
فقد قوة تحمله من تعنتها وتفوه بعصبية وهو ينظر إلي تلك الضائعة آمرا إياها
استني عندك كفايه تهور بقى لو
متابعة القراءة