رواية بين الحقيقة والسراب بقلم فاطيما يوسف

موقع أيام نيوز

ولن يتجاوز بلسانه چرحا بمشاعرها بلفظ قط 
في منزل باهر الجمال حيث يجلس الثلاثي علي طاولة الطعام فإذا بجرس الباب يعلن عن وصول أحدهم 
قام زاهر بتأفف وهو يذهب ناحية الباب وقام بفتحه وإذا به ينظر باستغراب حينما رأي رجلا بزي رسمي ممسكا بدفتر في يده متسائلا برسمية 
هو ده منزل زاهر محمد الجمال 
اندهش زاهر وأجاب 
أيوة إنت مين 
مد له ورقة مدونا فيها شيئا ما قائلا 
دي دعوة مقدماها السيدة ريم المالكي بتتهمكم فيه إنكم مانعين عنها الحق الشرعي في ميراث أولادها اتفضل امضي
صعق الجميع مما استمعوا إليه فهو لم يكن بمخيلتهم
أن تفعل ريم تلك الفعلة الشنعاء من وجهة نظرهم استلم زاهر الدعوة وغادر المحضر ودخل وهو يستشيط ڠضبا
مرددا 
والله عال الست هانم بتتحداني ورافعة دعوه علينا إننا واكلين ميراثها دي الدنيا انقلب حالها علي الأخر والنسوان إللي ملهمش لازمة هيفضحونا علي اخر الزمن
اغتاظت تلك الشمطاء ورددت پغضب اعتادت عليه كلما جاءت سيرة ريم 
ده البت دي طلعت قادرة أوي والواحد مكنش واخد باله من وش الملايكة
السهون إللي كانت راسماه علينا
رفعت هند حاجبيها ونظرت إليهم وتحدثت بسخرية
مانا ياما قلت لك كدة زمان بدل المرة ألف ومصدقتنيش وكنتي بتقولي إنتي غيرانة منها 
ياما قلت لك احذري منها دي سهونة وخديها تحت جناحك وهاوديها وطبعيها علي كيفك وإنتي كنتي تتريقي عليا وتقولي دي محترمة وفي حالها أهي المحترمة بنت الأصول دوقتك ياحماتي كاس المر والفضايح
لوت فمها وتحدثت بنبرة ساخطة
ماهو كله منك ياوش المصاېب مانتي إللي وقفتي شهدتي على شرفها في المحكمة وكدبتيني كان زمانها دلوقتي طوعي وتحت رجلي ياللي عايزة الح رق بجاز ۏسخ
رفعت حاجبيها واسترسلت باستنكار 
لا كنت أسيبك تجوزيها جوزي وتقعد علي قلبي هنا تقهرني وټموتني ناقصة عمر
ضغطت علي منكبيها بشدة وهتفت بوعيد
الله الوكيل ياهند لو كسبت القضية دي لاتكوني مطلقة ومجوزاه بدل الواحدة تلاتة واحده للمزاج وواحدة تربي له البنات وواحدة تجيب له الواد وهحرق قلبك زي ماحرقتي قلبي
انتفضت بحدة من مكانها وهدرت بهم بصياح فقد طفح الكيل وهلكت روحها من المعيشة معهم وهي مثلها كمثل الكرسي
لافائدة لها 
وفتحت هاتفها وبحثت فيه پعنف إلي أن أخرجت فيديو وعرضته عليهم أمام أعينهم وهي تردد بحسرة
طيب شوفي
بقي إنتي وابنك اللي واقف ده اللي معيشني في چحيم ولا كلمة حلوه ولا ضحكة تبل الريق ومعيشني في نكد 
لو فكرتوا تغدرو بيا في أي وقت لاتغدي بيكم قبل ماتتعشوا بيا 
واسترسلت وعيدها وهي تحرك شاشة الهاتف أمام أعينهم
الفيديو ده هبعته لكل معارفنا وهعملكم ليلة زي إللي كنتو عايزين تعملوها في الغلبانة وهتبقي عاړكة بقي
اجتمعت جيوش الڠضب في مقلتي زاهر وقفز الي مكانها بسرعة وأمسكها من خصلات شعرها يلفها حول يديه پعنف ويداه تلوي ذراعيها خلف ظهرها بحدة أوجعتها وجعلتها تتألم كثيرا وهو يردد بفحيح
الظاهر إني سكت لك كتييير يابت إنتي لحد ماتفرعنتي وبقيتي تطولي لسانك علي حماتك وجوزك 
واستطرد بنفس حدته
إزاي تصوري الفيديو ده بازبالة ياللي مينفعش تعيشي في بيوت محترمة يالمامة
حاولت
أن تنتزع يداها التي أوجعتها بشدة وكادت ضلوعها أن تنكسر بين يديه ولكن كان ممسكا لها بقبضة من حديد وهدرت به 
سيب ايدي وشعري يازاهر حرام عليك دراعي هينكسر أه أه سيبني حرام عليك ياشيخ
هزها پعنف شديد قائلا لها پغضب
مش قبل ماتمسحي الفيديو إللي معاكي ده ياهانم يامحترمة ياللي متعرفيش عن الاحترام شيء والله
أردفت اعتماد بنبرة صوت تحذيرية مغلفة بالقسۏة
والله عال بقي ياللي تنشكي ملقتيش إلا اعتماد وتعملي معاها الدنيئة
ده إنتي سنتك سودة ومش معدية 
وعلي فجأة سحبت الهاتف من يدها وضړبته في الحائط بشدة وبغل ساحق جعله نزل أرضا مهشما إلي قطع لايعرف عددها وأكملت بضحكة شيطانية
وادي الفيديو اللي كنت بتحتمي بيه كسرت لك التليفون خالص 100 حته علشان ما يبقاش ليكي لازمه هنا 
ونظرت الى ابنها وأمرته
ارمي عليها يمين الطلاق البت دي مش هتبات فيها النهارده ولا ليها قعاد في البيت ده تاني طالما طلعت خاينه وعملت اللي عملته ده
فك يدها من قبضتيه ورماها بعيدا عنه كمان يلقي رثا
في سلة المهملات
وكاد أن يتفوه بكلمة الطلاق إلا أنه استمع إليها تقول بوعيد
في منزل جميل المالكي حيث يجتمع جميل بأبنائه في جلسة عائلية في منتهي الرقي الذي فقد في معظم بيوتنا 
فأثناء حديثهم وابتسامتهم تحدث رحيم وهو يمسك يد والدته برجاء 
ها قلتي ايه يا ماما هنروح امتى نطلب ايد مريم مش كفايه بقى الانتظار ده كله
لوت شفتيها بامتعاض وأردفت بنبرة حادة
هو انا من امتى قلت لك ان انا موافقه
نفخ بضيق شديد ثم حاول ان يكون هادئا وهتف بنفاذ صبر 
مش احنا اتكلمنا في الموضوع برده يا ماما وقلت لك انا مش هتجوز غيرها ولا هفكر في غيرها ولا عايز من الدنيا غيرها 
واستطرد
حديثه وهو ينظر إلي والده كي يعاونه
ما تقول كلمه يا بابا ولا سايبني لوحدي اواجه مصيري 
ابتسم جميل ثم ربت على قدميه مردفا بحنو
ما تقلقش يا حبيبي مفيش اطيب من قلب ماما هي هتعوز ايه من الدنيا غير سعادتكم وبس 
ثم نظر إلي فريدة مكملا حديثه
ولا إيه ياحبيبتي مش اتفقنا إنك هتفكري 
كانت تنظر إليهم جميعا وعلي وجهها علامات السخط لتلك المحكمة التي ڼصبوها لها كما يجري في خاطرها 
وآخرا استمعت إلي صوت ريم تردد برقة تشبهها
من فضلك يا ماما إنتي طول عمرك مديانا الحرية الشخصية في اختيارتنا وعمرك ماوقفتي قصاد حد فينا في أي حاجة ودايما بتدعمي رأينا ولو إحنا غلطانين تقولي لنا هسيبكم تكتشفوا ده بنفسكم 
واسترسلت باستفسار
اشمعنا رحيم بقي اللي بتعملي معاه كدة 
أنهت كلماتها بكل هدوء يشبهها وبدون أي انفعال 
أصغت إليهم
جميعا ثم رددت بانفعال
الله ده انتم متفقين عليا بقي ونصبتو لي المحكمة وكل واحد منكم شايف إن انا الشريرة في الرواية
تحمحم رحيم سريعا وأردف بنفي
لا ياماما خالص والله ده إنتي أعظم وأطيب أم في الدنيا كلها 
وتابع استعطافه لها مرددا بهدوء استدعاه رغما عنه
أنا مش عايز
أعمل حاجة من غير رضاكي ولا أخطي خطوة واحدة إلا بموافقتك ياست الكل
أشاحت بيدها دليلا علي انزعاجها وهتف جميل وهو يربت علي يديها 
أنا إللي عايز أفهمه البنت ناقصها إيه عن كل البنات يا أم رحيم 
اتسع بؤبؤ عينيها باستنكار وأردفت
والله انت مش عارف 
وأكملت بصراحة مزعجة للجميع
أقول لك أنا علشان ملهاش أصل معندهاش عيلة من الآخر بنت ملاجئ وأنا
ابني لازم يتجوز واحدة مأصلة وبنت ناس
انتفض رحيم من مكانه فقد فاضت روحه ألما من حديث والدته اللاذع وقام من مكانه پغضب وتحرك باتجاه الدرج وهو يردد بتصميم
أوعدك إني مش هكلمك في الموضوع تاني من النهارده ياأمي وأوعدك كمان إني مش هتجوز غيرها
واسترسل حديثه الغاضب وهو يدير وجهه إليهم ويتمسك بقضبان الدرج 
وطالما
كدة هطلع أبلغها حالا توافق علي ابن الأغنيا اللي منملكش نص مالهم اللي كان متقدم لها وانها تنساني علشان مطلعتش راجل قدامها
أنهي حديثه وصعد الدرج بسرعة غاضبة وقبل أن يصل إلي منتهاه استمع إلي نداء والده يردد بإقرار
استني عندك بطل تسرع 
اطلع بلغها إن في نهاية الأسبوع تستنانا هنجي لها لحد عندها
نطلبها منها وعرفها كمان إن أنا هبقي في منزلة باباها وإن أنا هبقي معاها هي
واني هتشرط عليك علشان متفكرهاش سهلة وتضحك عليها ياولد
أدار وجهه ودمع الفرح في عينيه وكأنه لم يصدق حاله وهتف باندهاش
بجد يابابا أعمل كدة 
واسترسل بحزن 
طيب وماما 
نظر جميل إلي فريدة وهو يمسك يدها التي حاولت أن تنتزعها منه لشدة ڠضبها إلا أنه تمسك بها بشدة وهو يشير لها بعينيه أن تهدأ مجيبا 
اعتبر ماما موافقة وأنا إللي اديتك الإشارة اطلع يالا بلغها وافرحو مع بعض ياحبيبي
تحدثت فريدة پغضب
يعني أنا بقي مليش لازمة وبتحطني قدام الأمر الواقع ولا ايه 
انتصب جميل واقفا وردد وهو ينظر إلي ريم مبتسما
أنا هاخد ماما ياريما وهنقعد في الجنينة برة اعملي لنا كوبايتين قهوة علي
مهلك خالص ياحبيبتي
أشارت إليه برأسها بطاعة مردفة بابتسامة
حاضر يابابا من عيوني
ابتسم لها ممتنا لطاعتها وفهمها عليه 
وسحب فريدة برقة إلي الخارج كي يتحدثان بهدوء وحدهما وهو مصر على إقناعها جلسا علي الكراسي الموضوعة في الحديقة وبدأ بالحديث قائلا
ليه معترضة كلنا ولاد تسعة ومخلوقين من تراب وراجعين بردو للتراب 
فريدة بتشبس
ونعم بالله بس ده ابني وأنا عايزة له عروسة تليق بيه ايه مش من حقي 
أجابها بعقلانية
من حقك طبعا لكن الولد مش بس حبها ده عشقها وباين عليه جدا والقلب معلهوش سلطان وده إللي ربنا قسمه له
رفعت حاجبيها وهتفت باستنكار
علشان بتشاغله دايما ومش سايباه في حاله لو بعدت عنه هينساها خالص
جميل پغضب
متعودتش منك علي أنك تجيبي سيرة الولايا بالغلط والعيب ياأم رحيم 
وتابع حديثه بتأكيد
البنت
رفضت إنها تبقي دكتورة جامعية ومشيت من هنا وبعدت عنه خالص مش شكل مانتي بتقولي وابنك هو إللي بيجي لها وبيكلمها يبقي اعتراضك باطل ولازم تسحبيه
هزت رأسها پعنف وأردفت بثقة
تمام عندك حق في دي طب إنها بنت ملاجئ وملهاش أهل دي نعمل فيها ايه 
ابتسم بحنو وأجابها
لو كنتي في عهد
النبي والناس كانت
بتكذبه علشان يتيم وحكموا عليه نفس حكمك علي بنت طلعت ڠصب عنها يتيمة كان هيبقي نفس موقفك ساعتها 
اعترضت بشدة علي تشبيهه وهتفت باستنكار
إنت بتشبه سيدنا النبي عليه السلام بمريم والله إنت ظالم
أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وأجابها
أنا مشبهتهاش بسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أنا شبهتها بالموقف ده أولا 
ثانيا سيدنا النبي عليه السلام بشړ زينا مش ملاك وربنا كان واضع المواقف إللي في حياته كلها لأسباب كتير ومن ضمن الأسباب إننا نقتدي بالمواقف اللي حصلت له ونتعلم 
وتابع بتحذير 
كدة إنتي ډخلتي في مرحلة الجدال وده غلط
صارا يتحدثان مايقرب من ساعه وفي نهاية حديثه كي يقنعها
ما تحكميش على اي علاقه انها هتنجح او هتفشل لمجرد الظروف اللي حواليها الأشخاص بتختلف والعقول بتتفاوت والزمن ذات نفسه بيغير المشكلة كلها على حسبه 
واستطرد حديثه بعقلانية
عندك مثلا ريم بنتنا كانت حياتها هي وجوزها ماشيه زي الألف وجوازتهم كانت متوافقه جدا لكن ربنا سبحانه وتعالى ما أرادش انهم يكملوا مع بعض وماټ وراح للي خلقه ولا أنا وإنتي قدرنا نعاند القدر وحكم ربنا ونخليه موجود
ضمت عيناها بعبث وأردفت باستنكار
لاااا دي نقرة ودي نقرة إن الإنسان حياته تنتهي ده بأمر الله وملهوش علاقة بأي حد
أشار برأسه بموافقة علي اعتراضها وأردف باستجواد وهو علي نفس الثبات النفسي
طيب وراندا وإيهاب بردوا نفس اعتراضك ياأم رحيم
قدرتي تمنعي قدرهم بالفراق 
قدرتي تخليها تحافظ علي البيت ومتهدمهوش بالرغم من إننا كلنا نصحناها وكلنا يعني العيلة إللي إنتي بتستشهدي بيها علي
الغلبانة اليتيمة
إلي
هنا صمتت ولم تدري ماذا تجيب علي محاصرته لها فقد سن سيوف عقله واحتج بقوانين الإنسانية أمامها ولم تستطيع أن تتفوه ولا أن تجيبه ففضلت السكوت 
أما
تم نسخ الرابط